أبي هلال العسكري
246
الوجوه والنظائر
الثاني : الوسط ، قال : ( فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ ) وقال : ( إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ ) أي : في أحكم البين فشبهه بوسط الطريق ، وقيل : السواء هاهنا بمعنى العدل . الثالث : الأمر البين ، قال : ( فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ ) يعني : على أمر بين ، قال أبو عبيد : قال الكسائي وغيره : السواء العدل ، وقال غير واحد من أهل العلم : ( انْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ ) أي : أعلمهم أنك محاربهم حتى يصيروا مثلك في العلم بذلك ، فذلك هو السواء . الرابع : الاستواء ، قال : ( سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ ) وقال : ( وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً ) ، قال ( فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ ) أي : مستوون ، ومثله : ( وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ) أي : مستو عندهم إنذارك وخلافه ، وقال : ( عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ ) . الخامس : القصد ، قال الله : ( أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ ) . وقال : ( وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ) ونحوه : ( وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ ) وقيل : معناه هاهنا العدل ، والمراد عندي الحكم البين ، فشبهه بوسط الطريق ، ووسط الطريق بينه فخصه بالذكر